صحتنا

أخصائي نفسي: ضغوط العمل تؤدي إلى الإصابة بأمراض مزمنة

أخصائي نفسي

دكتور عماد نصير استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان

كتبت – ليديا كرم

يتعرض الإنسان في مراحل حياته للكثير من الضغوطات، ‏ولكن، يعد ضغط العمل من أخطرها؛ لأن مكان العمل هو ‏بيت الموظف الثاني الذي قد يقضي فيه أكثر من نصف ‏ساعات يومه؛ مما يجعله من أكثر الأمور التي يمكن أن ‏تتسبب في ضغوطات نفسية وجسدية، تنعكس على جوانب ‏حياته الأخرى. وفقًا لجمعية القلق والاكتئاب الأمريكية،‎ ‎يؤثر ‏الإجهاد في العمل على العلاقات الشخصية لأغلب الرجال أكثر ‏من النساء، مما يضر بعلاقتهم بشريك الحياة. لكن رغم ذلك، ‏أقل من نصف الموظفين هم الذين يخبرون صاحب العمل ‏بإجهادهم؛ لأن الغالبية تخشى من أن يؤثر ذلك على فرص ‏الترقية، أو يعرضهم للسخرية، أو يفسر كلامهم على أنه عدم ‏رغبة في القيام بالمطلوب.‏

قال دكتور عماد نصير، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان ‏بمستشفى القصر العيني، إن ضغط العمل يسبب أمراضًا مزمنة، ‏مثل السكر والضغط وأمراض القلب، وهذه تعد من أمراض ‏العصر التي تنتج عن التوتر والقلق الذي يعاني منه الموظفون. ‏مضيفًا أن الضغط النفسي يؤثر على المخ والتفكير والإدراك ‏والمشاعر. فالضغط النفسي الذي نتعرض له في العمل ولا ‏نستطيع مواجهته، خوفاً من الطرد أو النقل، يرفع هرمونات ‏الضغط مثل: (الكورتيزون والأدرينالين والنورادرينالين)، وهذه ‏الهرمونات تساعد على تحمل الضغوط، ولكن زيادتها تعرض ‏الإنسان للمرض. حيث يزداد مستوى السكر في الدم لتوفير طاقة ‏لمواجهة الضغوط، ويسرع نبض القلب لتوزيع الدم في أنحاء ‏الجسم، ويتلقى المخ تغذية للعمل بشكل جيد.‏

وأشار نصير إلى أن استمرار الضغوطات أكثر من اللازم ‏تضعف مقاومة الجسم، وبعدما كان القلب يضخ بسرعات ‏ونبضات عالية، يبدأ في التعب تدريجيًا، وإن لم يتحمل، يصاب ‏الإنسان بأزمات قلبية ويصبح المرض ملازماً له. موضحًا أن ‏مرض السكر يأتي بسبب الكورتيزون، حيث يرتفع مستوى السكر ‏في الدم لتوفير طاقة. وإن استمر الضغط، يصبح الجسم في حالة ‏استعداد للإصابة بالسكر، وإذا حدث ذلك، يصاب به. أما إذا لم ‏يكن للجسم أي استعداد للإصابة بالسكر، فيصاب بضغط الدم أو ‏المشاكل القلبية أو الجلطات. ولذا نرى زيادة حالات تركيب ‏القسطرة بسبب زيادة الضغوط والحالة النفسية.‏

وذكر الاستشاري النفسي أن الموظف لا يستطيع أن يدافع عن ‏نفسه بسبب ظروف الحياة المعاصرة، خوفًا من أن يفقد “لقمة ‏عيشه” وعند عودته للمنزل، ينفس هذه الضغوط على الطرف ‏الضعيف، وهم الزوجة أو الأطفال. وقد يسبب ذلك الطلاق الفعلي ‏أو الطلاق المقنن، أي أن كل طرف يعيش ويقوم بمهامه بشكل ‏منفصل. تهتم هي بالأولاد، وأما هو فيتحمل مسؤولية نفقتهم. ‏ناصحًا العاملين بالتعامل مع المدير كالأب الذي يؤدب ابنه، ‏وإظهار الاحترام الكافي له وتقدير معرفته وخبرته والاستفادة ‏منها؛ لأنه عندما يشعر المدير بذلك، يشعر بالأبوة ويساعد ‏الموظف في تصحيح أخطائه‎.‎

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى