رأي

هُوية جيل أم هُوية لغة؟

  كتب – يوسف محمد 

خلال الآونة الأخيرة ظهرت لنا بعض المصطلحات الغريبة والجديدة علينا وعلى مجتمعنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تميز هُوية جيل الالفية، فهذه المصطلحات لم تكن موجودة قبل عشر سنوات ماضية، ولكن مع انخراط الشباب في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي انتشرت هذه الكلمات كالنار في الهشيم، وأصبحت تتناقل هذه الكلمات على ألسنة الشباب بشكل كبير ومستمر وباتت اللغة الرسمية التي يتواصل بها الشباب فيما بينهم، وفي الحقيقة أرى أنه وإن سما الغرض والهدف من هذه الكلمات الغريبة، فإنها لا تزال غير مستساغة على مسامعنا وبعضها دخيل على لغتنا العربية الأصيلة، وذلك لأن بعضها يحمل معاني سامية تعمل على زيادة الترابط والود والمحبة بين الشباب، والبعض الآخر يستخدمه الشباب في حالة ما إذا كان يريد مصلحة من أحد، أو وصف شخص بشيء سلبي أو إيجابي.

ومن ضمن هذه المصطلحات كلمة “يا رجولة”، وهو مصطلح ينتشر على نطاق واسع بين الشباب للتعبير عن أن الشخص الموصوف بهذا المصطلح يتمتع بالشهامة والجدعنة ويحظى بالاحترام من أقرانه، أما مصطلح ” يا أخويا” فهو مصطلح يستخدمه الشباب للتعبير عن المحبة والوفاء بين الأشخاص وتعبيرًا عن مدى قوة العلاقة التي تجمعمها ببعضهما البعض حتى شببه بأخيه، وكذلك مصطلح “يا برنس” وهو مصطلح يطلق على الشخص الأنيق صاحب الشخصية القوية والكاريزما العالية، ومصطلح “سَكَلّي” وهو مصطلح يستخدم لوصف الشخص الذي يحاول الحصول على مصالح من أصدقائه دون تقديم أي مقابل لها، ومصطلح ” قَاطِعْ” وهو مصطلح يطلق على الشخص المتفرغ بشكل دائم ومن الممكن أن يذهب لأي مكان في أي وقت فهو لا يمتلك أي مواعيد أو أولويات في حياته، فهذه المصطلحات تعتبر قطرة من بحر في عالم المصطلحات الغربية التي استحدثها الشباب فيما بينهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكي نحافظ على هويتنا العربية ولغتنا العربية لابد من استخدام العديد الوسائل التي تساهم بشكل أو بآخر في زيادة الوعي لدى الشباب بأهمية اللغة وحثهم على ترك مثل هذه المصطلحات التي يوصف بعضها “بالدخيل” على اللغة العربية ويدخل اللحن في لغتنا العربية ومن ضمن هذه الوسائل:

1. تفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة سواء التليفزيون أو الصحافة أو الإذاعة في تقديم محتوى مفيد يعمل على تطوير ثقافة الشباب ولغتهم، فضلا عن زيادة وعيهم بأهمية الحفاظ على الهوية العربية الأصيلة.

2. دور المدارس والجامعات في تقديم مناهج دراسية تساهم في زرع حب اللغة في قلوب الشباب ووجدانهم.

3. دعوة الشباب من خلال حملات إعلانية ضخمة ومدروسة لإعادتهم مرة أخرى للقراءة التي تعمل على تغذية العقول وتزودهم بالمعلومات القيمة.

4. استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت في متابعة صفحات تهتم باللغة العربية مثل صفحة ” كبسولات لغوية” وصفحة “شرطة اللغة العربية” على الفيسبوك، فهذه الصفحات تقوم بتقديم محتوى عربي فصيح بأسلوب شيق وبسيط يناسب فئة الشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى